الشيخ الطبرسي
407
تفسير جوامع الجامع
تقطعهم لا تقربهم ، من معنى القطيعة والصرم * ( وهم في فجوة منه ) * أي : في متسع من الكهف ، ومعناه : أنهم لا تصيبهم الشمس في طلوع نهارهم ولا في غروبها مع أنهم في مكان واسع منفتح من غارهم ، ينالهم فيه برد النسيم وروح الهواء * ( ذا لك من آيات الله ) * وهو ما صنعه بهم من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة ، وقوله : * ( من يهد الله فهو المهتد ) * ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله فلطف بهم ، وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة . * ( وتحسبهم ) * خطاب لكل أحد ، والأيقاظ : جمع يقظ ، أي : * ( وهم ) * نيام وعيونهم مفتحة ، فيحسبهم من ينظر إليهم * ( أيقاظا ) * وقيل : لكثرة تقلبهم ( 1 ) ، وقرأ الصادق ( عليه السلام ) : " وكالبهم " ( 2 ) أي : صاحب كلبهم * ( بسط ذراعيه ) * حكاية حال ماضية ، لأن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان بمعنى المضارع ، ولا يعمل ( 3 ) إذا كان في معنى الماضي ، والوصيد : الفناء ، وقيل : العتبة ( 4 ) ، والرعب : الخوف الذي يرعب الصدر ، أي : يملؤه ، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة ، وقيل : لطول أظفارهم وشعورهم ( 5 ) ، وقيل : لوحشة مكانهم ( 6 ) . * ( و ) * كما أنمناهم تلك النومة * ( بعثناهم ) * منها * ( ليتساءلوا بينهم ) * أي : ليسأل بعضهم بعضا ، ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم ، فيعتبروا ويستدلوا على معرفة صانعهم ، ويزدادوا يقينا إلى يقينهم * ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) * لأنهم دخلوا
--> ( 1 ) قاله الزجاج على ما حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 21 ص 101 . ( 2 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 709 . ( 3 ) في بعض النسخ زيادة : إلا . ( 4 ) قاله عطاء . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 154 . ( 5 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 709 ، والرازي في تفسيره : ج 21 ص 101 . ( 6 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 155 .